عبد اللطيف البغدادي
256
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وهذا ليس بغريب ولا عجيب من لطف أهل البيت وحنانهم لمحبيهم ، لأن العادة قضت ان المحب الحقيقي يحضر عند محبوبه في وقت محنته وبلائه ليكون مساعداً له على ذلك . وليت شعري أيُّ محنةٍ وبلاء أعظم من ساعة انتزاع الروح من الجسد ومفارقة الأحباب والمال والجاه والحياة التي هي أغلى كلّ شيء . ومعلوم ان رسول الله ( ص ) والأئمة هم مثال العطف والحنان والرعاية والإحسان لشيعتهم ومحبيهم لذا يحضرون عندهم - وهم أحياء عند ربهم يرزقون - في مثل هذا المأزق الحرج والظرف العصيب ليكونوا مساعدين لهم ومنقذين لهم من ذلك البلاء ، ومبشرين لهم بالخير العميم الذي سيقدمون عليه في عالمَي البرزخ والقيامة . يقول الإمام الصادق ( ع ) لمسمع بن عبد الملك البصري وكان من شيعته : يا مسمع أما أنك سترى - عند موتك - حضور آبائي لك ، ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة ما تقر به عينك قبل الموت ، فملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها ( 1 ) .
--> ( 1 ) حديث الإمام الصادق مع مسمع طويل يرويه ابن قولويه في ( كامل الزيارات ) رقم 7 ص 134 على ما في كتاب ( كربلاء وحائر الحسين ) ص 89 وينقله المجلسي في ( البحار ) ج 44 ص 289 عن ( الكامل ) ص 100 وينقله الحائري في ( معالي السبطين ) ج 1 ص 93 .